ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
107
معاني القرآن وإعرابه
ومعنى ( نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ) نَدَعة ومَا اختار لنفسه في الدنيا لأن اللَّه جلَّ وعزَّ وعد بالعذاب في الآخرة ، وأعلم تعالى أنه لا يغفر الشرك ، وذكر قبل هذه الآية : ( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ( 110 ) . وأعلم بعدها أن الشرك لا يجوز أن يغفره ما أَقام المشرك عليه ، فإن قال قائل فإنما قال : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) فإن سُمِّيَ رجل كافراً ولم يشرك مع اللَّه غيره فهو خارج عن قوله : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) ؟ فالجواب في هذا أن كل كافر مشرك باللَّه لأن الكافر إِذا كفر بنبِي فقد زعم أن الآيات التي أتى بها ليست من عند اللَّه ، فيجعل ما لا يكون إلا للهِ لغير اللَّهِ فيصير مشركاً . فكل كافِرٍ مشرك . فالمعنى أن الله لا يغفر كُفْرَ من كفَر بِه وبنَبيٍّ من أنبيائِه لأن كفره بنبيه كفر به . ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ) . لأن جعلَه مع اللَّه غيرَه من أبعد الضلال والعَمَى ، وهذا أكثرُ ما جَرَى ههنا من أجل الذين عَبَدوا الأصنَام . والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ بعقب هذا : ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا ) فَأمَّا ( نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ) . ففيها أوجه ، يجوز فيها نولهي - بإِثبات الياء ، ويجوز نُوَلهو بإِثبات الواو : ويجوز " نولهِ " بكسر الهاءِ ، فأما " نولَهْ " - بإِسكان الهاءِ و " نَصْلِه جهنم " ، فلا يجوز إسكان الهاءِ لأن الهاءَ حقها أن يكون معها - ياءٌ ، وأما حذف الياءِ فضعيف فيها ، ولا يجوز حذف الياءِ ولا تُبَقى الكسرة التي تدل عليها .